ابن تيمية

211

رأس الحسين ( ع )

وأنه وضع لأغراض فاسدة ، وأنه بعد ذلك بقليل أزال الله تلك الدولة وعاقبها بنقيض ( 1 ) قصدها . * وما زال ذلك مشهورا بين أهل العلم حتى أهل عصرنا من ساكني الديار المصرية : القاهرة ، وما حولها . * فقد حدثني طائفة من الثقات ، عن الشيخ أبي عبد الله محمد بن علي القشيري المعروف بابن دقيق العيد ، وطائفة عن الشيخ أبي محمد عبد المؤمن ابن خلف الدمياطي ، وطائفة عن الشيخ أبي محمد بن القسطلاني ، وطائفة عن الشيخ أبي عبد الله محمد القرطبي ، صاحب التفسير وشرح أسماء الله الحسني ، وطائفة عن الشيخ عبد العزيز الديريني - كل من هؤلاء حدثني عنه من لا أتهمه ، وحدثني عن بعضهم عدد كثير ، كل يحدثني عمن حدثه من هؤلاء : أنه كان ينكر أمر هذا المشهد ويقول : إنه كذب ، وأنه ليس فيه الحسين ولا رأسه . والذين حدثوني عن ابن القسطلاني ذكروا عنه أنه قال : إن فيه نصرانيا ، بل القرطبي والقسطلاني ذكروا بطلان أمر هذا المشهد في مصنفاتهما . وبينا فيها أنه كذب ، كما ذكره أبو الخطاب بن دحية . * وابن دحية هو الذي بنى له الكامل دار الحديث الكاملية ، وعنه أخذ أبو عمرو ابن الصلاح ونحوه كثيرا مما أخذوه من ضبط الأسماء واللغات ، وليس الاعتماد في هذا على واحد بعينه ، بل هذا إجماع من هؤلاء . * ومعلوم أنه لم يكن بهذه البلاد من يعتمد عليه في مثل هذا الباب أعلم وأدين ( 2 ) من هؤلاء ونحوهم * فإذا كانوا متفقين على أن هذا كذب ومين : علم أن الله قد برأ منه الحسين .

--> ( 1 ) وأصعب وأشق الأمور معاقبة الجاني بنقيض مقصوده وقد أقر الشارع هذا في الفقه الإسلامي فإن قاتل والديه لا يورث ، إذ أنه قتل ليتعجل الميراث فعامله الشرع بنقيض مقصودة فقال لا يرث . ( 2 ) كذا ورد بالأصول وقصد المؤلف رحمه الله أن يقول : أعلم وأدين أي أكثر علما وأخلص دينا .